محمد الحفناوي
59
تعريف الخلف برجال السلف
للعامة والخاصة ، بحيث لا يشك أحد في ولايته . أخذ من قرننا هذا ومن القرن الحادي عشر ، نعم الزوار وفقراء زمانه انتفعوا به أيّ انتفاع ، وسمعت من بعضهم أنه قال : كان الشيخ علي يجتمع مع رجال الغيب ، ويحضر ديوانهم ، واللّه أعلم . وكان كريما إذا لم تأته الضيوف يبعث إليهم ، ومهما أبطئوا عليه ضاق وحزن ، وإن أتوا إليه سرّ وفرح ، وقد سمعت حكاية عنه إن صحت ، وهي مشهورة لدى العامة ونصها : أن الشيخ علي المهاجري كان زمارا في الأعراس ، بأن بلغ الغاية في صنعته بحيث يشترطه أهل الأعراس دائما ، حيث فاق أهل صنعته ، وهي صنعة محرمة لأن مثل زمارته تلهي كلّ اللهو على ما حكوا عنه ، ولو على قول ابن كنانة الذي يقول بجوازها إن لم تله كل اللهو ، لا سيما مع انضمام مفاسد إليها ، كحضور النساء والشبان والرقص وذكر الخدود والقدود ، فإن كان ذلك كذلك فحرام لا يقول أحد بحليّته أبدا ، قد أتى إلى هذا الشيخ في حاجة عرس أو غيرها ، فقضى حاجة الشيخ على أحسن ما يريد ، فعطفه اللّه عليه وقال له : إن مررت بمحل كذا في طريقك تمرّغ بالموضع الفلاني ، فلما وصل إليه تمرغ فيه ، وكان قبله مجتمع الأولياء ديوانا هنالك ، فأثّر فيه الحب للّه بأن صبغ حينئذ قال : وبعد ذلك لا أحضر إلّا عند العروس لزوجها ، [ 38 ] وأذهب بعد إلى المسجد فأشتغل بالصلاة والعبادة إلى أن يطلع الفجر أو ما شاء اللّه ، والناس يظنون أنه هو الذي يرقص ويشطح ويغني ، وليس كذلك ، وإنما خلقت صورة شيطانية مثل صورته مع أنه لا إثم عليه ، كما يخلق اللّه الملائكة على صورة الإنسان تفعل الطاعة ، ويكون الثواب للإنسان ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الإنسان إذا اغتسل من حلال يخلق اللّه من كلّ قطرة منه ملكا يعبد اللّه تعالى ، وثواب ذلك للمغتسل » أو كما قال صلّى اللّه عليه وسلم أي تفعل ما